السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

94

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

إذا عرفت ذلك فقد ظهر لك أنّ هذين المقامين متغايران ، لاختلاف أثرهما وفروعهما - كما ذكرنا - فلا وجه لما صنعه في التقريرات من جعلها عنوانا واحدا والخلط بين فروعها ، كما يظهر ذلك لمن راجع كلامه . ولذا ميّز المصنّف قدّس سرّه كلّا من المقامين عن الآخر وتكلّم في المقام الأوّل في هذا العنوان الّذي هو التذنيب الثاني ، وفي المقام الثاني فيما يأتي من الأمر الرابع . ولكن لو جعل المقام الثاني تذنيبا للمقام الأوّل لكان أولى ، بأن يقول بعد البناء على أنّه يعتبر في صحّة المقدّمة قصد التوصّل أو على عدم اعتباره ، فهل يعتبر في كونها على صفة الوجوب قصد التوصّل أم لا ؟ فتأمّل . قوله قدّس سرّه : ( نعم لو كان المصحّح لاعتبار قصد القربة فيها أمرها الغيري . . . الخ ) « 1 » توضيحه : أنّ حال الأمر الغيري في مرحلة الإطاعة والامتثال كحاله في مرحلة التشريع والإنشاء ، فكما أنّ طلب المقدّمة وإرادتها لا تكون إلّا في حال طلب ذي المقدّمة وإرادتها ، بحيث لو لم تتعلّق إرادة الآمر وطلبه بذيها لما طلبها ، فكذلك المكلّف في حال امتثال أمر المقدّمة وإطاعته لا يكون إلّا في حال إرادة امتثال الأمر بذي المقدّمة وإطاعته ، وعليه فلا بدّ في قصد امتثال الأمر الغيري بالمقدّمة ووقوعها عبادة من قصد التوصّل بها إلى ذيها . نعم لو قلنا : إنّ الأمر بالمقدّمة وإن كان غيريّا لا ربط له في الأمر بذي المقدّمة في مرحلة الامتثال ، بحيث تكون المقدّمة كواجب مستقلّ ، فإتيانها وامتثال أمرها يكون امتثالا مستقلّا ، فإنّ عباديّتها غير متوقّفة على قصد التوصّل بها ، بل يكفي فيها قصد امتثال أمرها بناء على أنّ المحقّق لعباديّتها أمرها الغيري . ولكنّ هذا خلاف الإنصاف ، فإنّ الأمر الغيري وإن كان داعيا للإتيان بالمقدّمة ، بحيث يكون الداعي والباعث للمكلّف على إتيانها هو أمرها الغيري ، لكن دعوته للمكلّف إنّما هي لأجل قصد التوصّل بها ، بحيث يكون الحامل والداعي إلى المكلّف إلى الإتيان

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 141 .